مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

345

معجم فقه الجواهر

موضع وفاق ، وحينئذٍ فإذا كان الضامن مليّاً أو معلوم الإعسار عند المضمون له لزم بالضمان ، بلا خلاف ولا إشكال . [ أمّا لو ضمن ثمّ بانَ إعساره كان للمضمون له فسخ الضمان ، والعود على المضمون عنه ] لكنْ ذلك إذا كان معسراً حال الضمان ، أمّا إذا تجدّد فلا خيار ، بل قد يقوى عدم الخيار أيضاً لو كان معسراً حال الضمان ، ولم يعلم به حتى تجدّد يساره ، ولا فرق في ثبوته بين إعسار المضمون عنه وعدمه لإطلاق الفتوى المقتضي أيضاً عدم الخيار مع الملاءة وإن لم يكن وفيّاً ، بل ظاهرهم عدم ثبوته بغير ذلك من وجوه الضرر ، أو تعسّر الاستيفاء ، ولكنّه لا يخلو من نظر . بل ظاهرهم أنّ الإعسار كافٍ في ثبوت الخيار المزبور ، وإنْ كان الضمان مؤجّلًا ، وأنّ اليسار حين الضمان كافٍ في لزومه وإن أعسر عند الأجل . كلّ ذلك مع عدم العلم به ، وإلّا فمع العلم به ، أو الرضا به على كلّ حال فلا إشكال . ثمّ إنّ الخيار على الفور أو التراخي ؟ وجهان ، والأصل يقتضي الثاني منهما ، كما اعترف به غير واحد . 26 / 128 - 129 ز - علم الضامن بكمّية المال المضمون : [ لا يشترط العلم بكمّية المال ] حال الضمان [ فلو ضمن ما في ذمّته صحّ على الأشبه ] بأصول المذهب ، والأشهر بل المشهور بل عن الغنية الإجماع عليه ، بل عن كشف الرموز أنّه روى الأصحاب جواز ذلك ، فما عن الشيخ في مبسوطه وخلافه والقاضي في مهذّبه وابن إدريس في سرائره من عدم الجواز ، واضح الضعف . ولكن في المسالك ومحكيّ التذكرة وغيرها : أنّ الصحّة فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك ، أمّا ما لا يمكن فيه العلم فلا يصحّ قولًا واحداً . وهو جيّد إنْ كان المراد عدم إمكان العلم في الواقع ، وإلّا كان محلّاً للنظر ، فيصحّ ضمان ما في الذمّة عن ميّت أو حيّ ، وإن كان لا يمكن العلم به في الظاهر . [ و ] على كلّ حال ، ف‍ [ - يلزمه ] مع وقوع الضمان على الوجه المزبور [ ما تقوم به البيّنة ، أنّه كان ثابتاً في ذمّته وقت الضمان ، لا ] ما يتجدّد ، ولا [ ما يوجد في كتاب ] ممّا هو ليس طريقاً مثبتاً لما في الذمّة [ ولا ] ما [ يقرّ به المضمون عنه ] بعد الضمان ، خلافاً للمحكيّ عن أبي الصلاح وأبي المكارم ، ولعلّهما يريدان ما أقرّ به سابقاً قبل الضمان [ ولا ما يحلف عليه المضمون له بردّ اليمين ] خلافاً للمحكيّ عن المقنعة فألزمه به ، ويمكن أنْ يريد ما عن النهاية والقاضي من أنّه إذا كان الردّ برضا الضامن . وفي المسالك : " بناءً على كون اليمين المردودة كالبيّنة يتّجه وجوب الأداء عليه . . . " هذا كلّه إذا ضمن ما في ذمّته . [ أمّا لو ضمن ما يشهد به عليه لم يصحّ ] كما في القواعد ومحكيّ التحرير والإرشاد والمختلف ، وكذا المبسوط والسرائر ، بل هو المحكيّ عن المفيد والتقي . وقال الشيخ في المحكيّ من نهايته : " ولو قال : أنا أضمن ما يثبت لك عليه إن لم آتِ به في وقت كذا ثمّ لم يحضره وجب عليه ما قامت به البيّنة للمضمون عنه " وهو الذي حكاه في محكيّ المبسوط عن قوم من